عبد الوهاب الشعراني
83
ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى
ويذهب الشعراني في رسالته قائلا : « ما أنفع ما يشتغل به العبد من العلوم الكونية ما كان متعلقا بالأدب مع اللّه تعالى ومع خلقه وما عدا ذلك فهو اشتغال بما لا يعنى . وجمع ذلك كله أن يشهد العبد نفسه غارقا في كل وصف مذموم عاريا عن كل وصف محمود . ومن شهد هذا المشهد فقد أعطى كل ذي حق حقه وميز وصفه من وصف سيده ودخل حضرة النعيم المقيم أبد الآبدين . فهذه طريقة نفيسة سهلة . من هنا يقرر أن الخلق لا يعلمون منك إلا ظاهرك والمدار على السرائر لا على الظواهر . لذلك يؤكد أنه لا يجب على أحد أن يقلد آخر في عمله تقليدا أعمى كما أوضحنا من قبل . سابعا : يحذر الإمام الشعراني الذاكر في ذكره للّه تعالى من قصده التنزيه فإنه سبحانه وتعالى له الكمال المطلق . وهو في ذلك متأثر بالبسطامى في ذكره . كما ينبه بعدم المداومة على الذكر في أوقات مخصوصة . ومن الواجب على المرء أن ينوع في ذكره حتى لا تصيبه الغفلة . والمراد بذكر اللّه تعالى كثيرا حسبما يرى الإمام الشعراني أن يتوالى على العبد شهوده أن اللّه تعالى ناظر إليه وأنه في حضرته . ولا شك أن هذه مرتبة الإحسان التي قال فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه